انتقد الكاتب فريد زكريا الطريقة التي تدار بها الإستراتيجية الأميركية تجاه إيران، وحذر من أن انهيار الدولة الإيرانية وظهور فراغ في السلطة ليس في مصلحة واشنطن...
الجزيرة نت
Saturday, March 7, 2026 6:35:46 AM
واشنطن بوست: اندلاع حرب أهلية بإيران ليس في مصلحة الولايات المتحدة | أخبار
يرى الكاتب فريد زكريا أن احتمال اندلاع حرب أهلية في إيران نتيجة الضربات الجارية يمثل خطرا كبيرا لا يخدم مصالح واشنطن وحلفائها في المنطقة، حتى لو كان هذا السيناريو يبدو مقبولا بالنسبة لإسرائيل.
ويعرض الكاتب -في زاويته بصحيفة واشنطن بوست– تحليلا ينتقد فيه بشدة الطريقة التي تدار بها الإستراتيجية الأميركية تجاه إيران، معتبرا أنها تتسم بالتذبذب وعدم الوضوح.
اقرأ أيضا
list of 2 items
* list 1 of 2سي أن أن: ترمب لا يهتم بأن تكون إيران دولة ديمقراطية
* list 2 of 2نيويورك تايمز: إدارة ترمب لم تبذل جهدا كافيا لمساعدة العالقين
end of list
وأشار الكاتب إلى وصف الباحث المتخصص في الشأن الإيراني كريم سجادبور لسياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب بأنها أشبه "بتغيير للنظام عبر الارتجال"، في إشارة إلى غياب خطة واضحة ومتسقة.
وأشار زكريا إلى دعوات ترمب المباشرة للشعب الإيراني للإطاحة بنظام بلاده، ثم انتقاله من إسقاط النظام إلى إمكانية التعامل مع شخصيات داخل النظام نفسه، ليعود لاحقا إلى طرح فكرة تغيير النظام مرة أخرى.
وأشار الكاتب إلى تناقض الإشارات الواردة من واشنطن، وقال إنه يعكس غياب إستراتيجية واضحة، حيث أكد مسؤولون أن الهدف ليس تغيير النظام، وفي الوقت نفسه تواصلت الإدارة مع قيادات كردية في إيران والعراق بهدف حشد دعم لإسقاط الحكومة في طهران، ثم جاء اشتراط ترمب "الاستسلام غير المشروط" قبل أي اتفاق مع إيران.
وفي المقابل، كان هدف إسرائيل أكثر وضوحا، إذ تشكل هذه الحرب بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فرصة تاريخية لتحقيق هدف إستراتيجي طويل الأمد يتمثل في تدمير النظام الإيراني، وكذلك استغلت إسرائيل الحرب لإضعاف حلفاء إيران في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله.
تجنُّب انهيار الدولة
ومع ذلك، حذر الكاتب من أن نجاح هذه الإستراتيجية قد يؤدي إلى نتيجة خطيرة تتمثل في انهيار الدولة الإيرانية وظهور فراغ في السلطة، وفي مثل هذا السيناريو قد تنزلق البلاد في صراع داخلي طويل.
واستشهد زكريا بتجارب دول أخرى مثل سوريا وليبيا والعراق، حيث أدى انهيار الأنظمة إلى فوضى سياسية وصراعات مسلحة طويلة الأمد، منبها إلى أن إيران دولة كبيرة ومتنوعة عرقيا، مما قد يزيد احتمالات الانقسام إذا ضعفت السلطة المركزية.
يضاف إلى ذلك أن النظام الإيراني يمتلك مؤسسات عسكرية وأمنية كبيرة قد تستمر في القتال في حال سقوط الحكومة، إذ يضم الحرس الثوري الإيراني مئات الآلاف من المقاتلين، إضافة إلى قوات الباسيج شبه العسكرية، فضلا عن الجيش النظامي، وبالتالي فإن تفكك السلطة المركزية قد يؤدي إلى تحوّل هذه القوى إلى أطراف متصارعة داخل البلاد، مما قد يخلق حربا أهلية معقدة يصعب إنهاؤها.
ويرى الكاتب أن إسرائيل قد لا ترى مشكلة كبيرة في مثل هذا السيناريو، لأن الفوضى داخل إيران ستزيل تهديدا إستراتيجيًا كبيرا عنها، خاصة أن التجربة السورية أظهرت -حسب الكاتب- أن ضعف الدول المعادية لإسرائيل قد يؤدي إلى تحسن أمنها على المدى الطويل.
لكن الوضع يختلف بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها العرب، لأنهم يعتمدون على استقرار الشرق الأوسط لضمان استمرار تدفق النفط والتجارة والاستثمارات، وأي حرب أهلية كبيرة في إيران قد تهدد أمن المنطقة بأكملها، وتؤدي إلى موجات نزوح وصراعات إقليمية أوسع.
وخلُص الكاتب إلى أن التحدي الأساسي أمام واشنطن هو تحقيق أهدافها العسكرية دون دفع إيران نحو الانهيار الكامل، ورأى أن الحل يكمن في مسار دبلوماسي يضمن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية مع تجنب انهيار الدولة.
المصدر الأصلي:
الجزيرة نت
زيارة الموقع