أقدمت إيران بعد استهداف خامنئى على توسيع نطاق ضرباتها ضد جيرانها في دول مجلس التعاون بصورة أكثر كثافة وضد أهداف مدنية من ضرباتها الموجهة ضد إسرائيل وض...

جريدة الشرق Saturday, March 7, 2026 6:58:30 AM
Article Image
‫ لماذا تتجه إيران صوب الانتحار؟ مقالات 45 د. فاتن الدوسري لماذا تتجه إيران صوب الانتحار؟ 07 مارس 2026 , 06:13ص أقدمت إيران بعد استهداف خامنئى على توسيع نطاق ضرباتها ضد جيرانها في دول مجلس التعاون بصورة أكثر كثافة وضد أهداف مدنية من ضرباتها الموجهة ضد إسرائيل وضد السفارات الأمريكية في الخليج. ولعل ما أثار استغراب الجميع هو امتداد العبث الإيراني إلى كل من قطر وسلطنة عمان وهما أكثر من ساند إيران وصدا عنها أضرارا دبلوماسية واقتصادية كثيرة لسنوات، إلى جانب الوساطة الحيادية الموثوقة.  نالت كل دول الخليج مئات الصواريخ والمسيرات الإيرانية، فالإمارات وحدها تعرضت إلى أكثر من ألف ضربة، وقطر أكثر من مائة، والكويت أكثر 70، ومعظمها للأسف ضد أهداف مدنية واقتصادية حيوية. ونطاق العبث الإيراني قد طال أيضا العراق والأردن، وأخيراً القواعد البريطانية في قبرص.  لماذا تتصرف إيران بذلك التهور الماجن؟ أو تحديداً في أي خانة يندرج التصرف الإيراني، هل في خانة سياسة الأرض المحروقة، أم في خانة التصعيد المحسوب ورفع الكلفة، أم في خانة الانتقام الأعمى، أم في خانة الضغط على حلفاء أمريكا لإنهاء الحرب؟ ثمة اعتقاد راسخ بأن قرارات الدول أو القادة الخارجية هي عقلانية رشيدة بالضرورة، وذلك هو السبب في تحميل البحث والتحليل والتنبؤ السياسي أكثر مما يحتمل، في محاولة لتأسيس عقلانية وراء القرار بأي صورة كانت. والحقيقة أن ذلك ليس صحيحاً دائما، إذ حتى ما يراه أو يعتقده صانع القرار بأنه عقلاني بالضرورة قد يكون عكس ذلك تماماً، بل ويفضي إلى كوارث عادة. لم يصدر عن إيران أية أسباب أو تلميحات واضحة نستشف من خلالها الغرض من تصعيدها العبثى ذلك، لذلك نعتقد أن ذلك التصعيد يندرج فى إطار خطة، شقها الأول الضغط على حلفاء أمريكا خاصة دول الخليج لإقناع واشنطن بإيقاف الحرب، والضغط على العالم كله باستهداف قطاع النفط والتجارة في الخليج من أجل مطالبة واشنطن وإسرائيل بإيقاف الحرب.  والشق الثاني، يتمثل في سيناريو الأرض المحروقة لا سيما الانتقام الشديد من دول المجلس لأسباب لا داعي لذكرها إذا فشل الشق الأول مدفوعا بقناعة جازمة بإصرار واشنطن وإسرائيل على تغيير النظام.  وعلى افتراض أن تلك الخطة تحسبها إيران عقلانية أو ستحقق ما تريد لها؛ فحسابات او اعتقاد إيران غير عقلانية تماما، بل تتجه صوب الانتحار السريع. إذ من حيث المبدأ، هشمت إيران جدار الثقة مع دول المجلس تماما لا سيما أقرب أصدقائها قطر وسلطنة عمان، اللتان كانتا من الممكن أن تقوما بجهود جبارة لعودة المفاوضات مع واشنطن، لا سيما وأن ترامب لا يريد حربا طويلة مستمرة بسبب ضغوط الداخل القوية عليه.  تتجه إيران بالفعل صوب الانتحار السريع أو إنهاء النظام سريعا جدا، باستعداء الجميع الواحد تلو الآخر، بالأمس أعلنت كل من السعودية والإمارات عن خيار المواجهة والرد لإيقاف استفزاز إيران العبثي، كما أعلنت من قبل كل من قطر والبحرين والكويت عن حقها في الدفاع عن النفس، كما أعلنت إنجلترا عن مشاركة قواتها لحماية رعاياها وحلفائها في الخليج، وفرنسا أيضاً اعلنت عن مشاركة أكبر حاملة طائرات لديها في الخليج.   هل إيران قادرة في ظل ضعفها وأدائها الهزيل فى الحرب على مواجهة كل تلك الدول، وهل لا تزال تتصور أن دول مجلس التعاون شديدة الضعف بعدما برهنت قدراتها الصلبة على ردع أية تهديدات، وهل ستصمد أمام ضغوط الصين إذا أثارت توترات شائكة في مضيق هرمز. في النهاية، تخسر إيران كل شيء، وتعمق القناعة لا سيما الخليجية أنها تهديد وجودي ضمن مخطط لها عبر ضرباتها المكثفة العشوائية ضد أهداف مدنية رغم إعلان دول المجلس قبل الحرب عدم استخدام أراضيها لضرب إيران، لكنها كشفت عن اتجاهات لطالما استبعدتها العقلية الذهنية الخليجية. اقرأ المزيد مساحة إعلانية
المصدر الأصلي: جريدة الشرق
زيارة الموقع